حذر مصدر مسؤول في وزارة الصحة في غزة، من مغادرة منظمة “أطباء بلا حدود” مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مؤكدًا أن قرار المنظمة ومزاعم بيانها الأخير “لا يُبشّر بخير”.
وأبدى المصدر الطبي، في تصريحات تابعتها "فلسطين أون لاين"، تخوّفه من “عمل إسرائيلي غادر”، وقال: “من المحتمل بشكل كبير أن تتخذ إسرائيل هذا الادعاء مبررًا لهجوم دامٍ”.
طالع المزيد: مجمع ناصر الطبي ينفي ادعاءات "أطباء بلا حدود" حول وجود مظاهر مسلحة داخله
وطالب المنظمة بالعدول عن قرارها بشكل عاجل والعودة إلى تقديم الخدمات المنقذة للحياة، في ظل تهديد المرض لآلاف المرضى الذين لا يجدون الدواء المناسب.
ولفت إلى المصدر الطبي، أن هذه المنظمات الإغاثية تساعد طواقم وزارة الصحة المنهكة بسبب كثرة الأعمال وقلة الإمكانات، وهي ظروف خلقها العدوان الإسرائيلي على غزة.
منذ يومين أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” وقف الأنشطة الطبية المتعلقة بالحالات “غير الحرجة” في مستشفى ناصر، حيث كان لها طاقم طبي يتبع إدارتها ويتلقى دعمًا منها، ويقدّم هذه الخدمات على أسرة المستشفى لعدد كبير من المرضى.
طالع المزيد: تقرير إغلاق "أطباء بلا حدود".. خطوة على طريق تقويض المنظمات الدولية بغزة
وقد ادّعت المنظمة أن مرضى وموظفين اشتكوا من وجود رجال مسلحين داخل المنشأة، وأبدت مخاوفها من استخدام هذه المنشأة الطبية لنقل أسلحة داخلها، كما أعلنت عن وجود مسلحين في المستشفى، وقالت إن هناك “مخالفات أمنية” تحدث داخله.
من جهتها، وجهت إدارة مجمع ناصر انتقاداً لاذعاً لمنظمة أطباء بلا حدود، معتبرة أن تصريحاتها "تفتقر للحياد" وتساهم في تقويض الحماية القانونية للمستشفى الذي يعد المرفق الطبي الرئيسي الأخير في جنوب غزة، والذي يخدم ما يزيد على مليون مواطن. واتهم البيان المنظمة بـ "تصنيع مسوغات" قد تُستخدم لتبرير هجمات مستقبلية ضد المجمع.
وأثار مخاوف مما قد يحدث لاحقًا، إذ لا يستبعد مراقبون أن تشن "إسرائيل" هجومًا على المستشفى، على غرار هجماتها السابقة خلال الحرب، والتي شملت اقتحام واحتلال مستشفيات في غزة، من بينها مستشفيا الشفاء وناصر أكثر من مرة، بعد تدمير أجزاء كبيرة منهما وارتكاب مجازر داخلهما.
ومما يُستدل به على ذلك، أن حساب “إسرائيل تتكلم العربية” وهو حساب رسمي إسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، استخدم اتهامات هذه المنظمة الإغاثية، وجاء في منشور له على موقع “فيسبوك”: “بعد طول انتظار، اعترفت منظمة أطباء بلا حدود أخيرًا بما كانت إسرائيل تقوله منذ البداية، إن حركة حماس تستغل مستشفى ناصر كقاعدة لأنشطتها”.
وفي رده، قال مدير عام مجمع ناصر الطبي، الدكتور عاطف الحوت، إن “بيان منظمة أطباء بلا حدود يحمل في طياته عبارات قد تُستغل كمبرر من قبل الاحتلال أو أي جهات أخرى لمزيد من الاعتداءات على المجمع الطبي”.
وكانت إدارة مجمع ناصر الطبي قد أصدرت بيانا صحافيا ردّت فيه على تلك الاتهامات، وجاء فيه: “تابعت إدارة مجمع ناصر الطبي بشكل دقيق ما ورد في بيان منظمة أطباء بلا حدود من ادعاءات توجب توضيحها أمام كافة المتابعين للوضع الصحي والإنساني في قطاع غزة”.
وأكدت إدارة المجمع أن قطاع غزة، ونتيجة “حرب الإبادة”، وفي ظل استهداف المؤسسات المختلفة، شهد عددا من الظواهر الخارجة عن سلوك الشعب الفلسطيني، ومن ذلك لجوء بعض أفراد العائلات إلى حمل السلاح والاحتكام إليه، لافتة إلى أن المجمع تعرّض في غير مرة لاعتداء تلك العائلات وبعض الأفراد والمجموعات المنفلتة.
وأوضحت أنه جرى ترتيب وجود قوة من الشرطة لحراسة المستشفى، بما يضمن “مأمونية تقديم الخدمات، والحفاظ على الطواقم الطبية، ومنع الاعتداء على المستشفى ومقدراته والعاملين فيه”.
أما وزارة الداخلية في غزة، فأكدت أنها تبذل جهودًا متواصلة ومكثفة لضمان عدم وجود أي مظاهر مسلحة داخل حرم المستشفيات، خاصة من قبل بعض أفراد العائلات الذين يدخلونها.
كما أكدت حرصها التام على صون قدسية المرافق الصحية وحمايتها، باعتبارها مناطق إنسانية خالصة يجب أن تبقى بعيدة عن أي تجاذبات أو مظاهر مسلحة، وأعلنت أنها خصصت قوة شرطية للانتشار والمتابعة الميدانية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

